المشنوق في الاجتماع التحضيري لـ”روما2″: نتطلع الى اليوم الذي يصبح السلاح غير الشرعي بامرة الدولة

بدعوة من رئاسة مجلس الوزراء، عقد في السراي الحكومي قبل ظهر الإثنين الاجتماع التحضيري للمؤتمر الوزاري الرفيع المستوى الذي سيعقد في روما لدعم الجيش والقوى الأمنية والعسكرية، تحت رعاية مجموعة الدعم الدولية للبنان، بمشاركة ممثلين عن جامعة الدول العربية، الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، اليونيفيل، الولايات المتحدة الأميركية، فرنسا، إيطاليا، السعودية، مصر، قطر، الإمارات العربية المتحدة، الأرجنتين، أستراليا، البرازيل، الصين، الدنمارك، فنلندا، اليونان، الأردن، الكويت، هولندا، عُمان، رومانيا، السويد، تركيا، بريطانيا، الجزائر، أرمينيا، أستراليا، كندا، قبرص، ألمانيا، اليابان، كوريا، المغرب، النروج، روسيا، أسبانيا وسويسرا.

استهل الاجتماع بجلسة ترأسها وزير الداخلية نهاد المشنوق وشارك فيها السفير الإيطالي في لبنان ماسيمو ماروتي وسفيرة لبنان في روما ميرا ضاهر ومدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان وممثل منظمة الأمم المتحدة ألكسندر كوستي، في حضور سفراء وملحقين أمنيين وممثلين عن الدول والمنظمات الدولية التي ستشارك في مؤتمر روما. وجرى خلال الجلسة عرض للخطة الاستراتيجية الخمسية لقوى الأمن الداخلي.

في بداية الجلسة، تحدث مدير معهد قوى الأمن الداخلي ورئيس فريق التخطيط الاستراتيجي العميد أحمد الحجار فعرض للخطوط العريضة للخطة.

وبعد استعراض تفاصيل الخطة، تحدث الوزير المشنوق فقال: ” قلائل يعرفون ان قوى الأمن الداخلي واحدة من أعرق المؤسسات في لبنان. فقد دخلت مؤخرا عقدها الخامس بعد المئة، أي أنّها تكبر لبنان الكبير بأكثر من خمسين عاماً. لكن رغم ذلك فإنّ قوى الأمن لا تشيخ. هي تشبه لبنان، في الاستمرارية وفي الصمود وفي مواجهة جميع التحديات التي تعيشها البلاد منذ تأسيسها إلى يومنا هذا.

منذ سُمّيت وزيراً الداخلية والبلديات، وضعتُ هدفاً تأسيسياً من بين الأهداف التي صمّمتُ على تنفيذها، وهو تطوير عمل قوى الأمن الداخلي على المستوى الاستراتيجي، عبر نقلها من حالة الارتجال إلى حالة التخطيط، وتقريبها من اللبنانيين، وتطوير صورتها في أذهانهم.

ان الخطة الخمسية التي نتقدّم بها اليوم، هي خطة تطويرية لنقل المؤسسة إلى جيل جديد من العمل والحداثة، ولتعزيز مهنيتها ودورها على صعيد لبنان. كلّ هذا لتمتين ثقة اللبنانيين بدولة القانون وكي يشعروا أنّ الشرطة فعلا في خدمة المواطنين”.

وأضاف: “لا ابالغ بالقول بأن في لبنان قصة نجاح حقيقيّة. هي قصة نجاح امنية، استطاعت تجنيب لبنان تمدد حرائق المنطقة، و ما اكثرها، على الرغم من وجودنا على تماس مباشر مع الحروب والمشاريع التوسعية الإقليمية المحيطة بنا. و على الرغم ايضا من استضافة لبنان لمليون و نصف المليون نازح من جحيم الحرب السوريّة، ما حتّم علينا مواجهة تحدّيات امنيّة مستجدّة ومعقّدة. فخلال الاعوام الثلاث الماضية فقط، استطاعت قوى الامن الداخلي توقيف اكثر من ثلاثمئة مشتبه به بجرم الارهاب وتفكيك اكثر من ستيّن خليّة ارهابيّة.

الفضل الأوّل في ذالك يعود الى ضبّاط و عناصر مؤسّسة قوى الامن الداخلي، الذين يعملون ليلا نهارا كالمتطوّعين، من دون كلل او ملل، الى جانب رفاقهم في الجيش اللبناني والأمن العام، لحفظ امن وسلامة لبنان ومواطنيه. اما الفضل الثاني فيعود الى الرؤية الاستراتيجيّة التي عملت عليها وزارة الداخليّة منذ اربع اعوام حتى اليوم، والتي قامت على مرتكزات ثلاث.

الاولى هي تعزيز التنسيق بين الاجهزة الامنية والجيش اللبناني. وقد نجحنا الى حد كبير في ذلك، لذا نستطيع اليوم ان نتكلم بكل ثقة عن عمليات مشتركة بين الاجهزة الامنية وعن تبادل المعلومات و الخبرات في مكافحة الارهاب. وقد بدأ هذا التنسيق في عهد العماد جان قهوجي وهو مستمر مع العماد جوزيف عون.

الثانية قامت على تطوير القدرات التقنية والالكترونية. فالحرب على الارهاب في يومنا هي حرب عقول اكثر منها حرب عضلات. وها نحن اليوم نشهد على عمليات استباقية استثنائيّة لشعبة المعلومات من خلال التطوّر الالكتروني. وقد شهد اللبنانيون جميعا كشف عمليات خطيرة آخرها كشف محاولة الموساد الاسرائيلي اغتيال المسؤول في حركة حماس في صيدا بوقت قياسي لم يتجاوز 72 ساعة بالاضافة الى العملية النوعية للايقاع بمسؤول داعشي كبير في بيروت.

اما الثالثة فهي التدريب وتعزيز القدرات و تطويرها. فمعهد قوى الامن الداخلي اليوم اصبح مركزا متخصصا للتدريب ولبناء القدرات وهو يخدم قوى الامن الداخلي واجهزة امنية اخرى”.

وتابع: “خدمة المواطنين، ثقة المواطنين، شراكة مع المواطنين. تختصر هذه العناوين الثلاثة الخطة الاستراتيجية الخمسية لقوى الامن الداخلي، والتي تاتي تتويجا للعمل الدوؤب الذي بدأ منذ اربع سنوات ليس فقط لتطوير قوى الامن الداخلي بل لاحداث نقلة نوعية في العمل الامني. فهذه الخطة الاستراتيجية، وهي عملية متكاملة شاركت فيها جميع الادارات والاقسام في قوى الامن الدخلي من خلال فريق التخطيط الاستراتيجي، تتميّز بشموليّتها، اذ تبدأ بتحديد اهداف الرؤية الخاصة للمديرية العامة لقوى الامن الداخلي، اضافة الى الآليات والبرامج التي تحقق هذه الرؤية.

يقال ان الحكم استمرارية وهذا المشروع يؤكد هذه المقولة، فلقد بدأ العمل على هذا المشروع في عهد المدير العام السابق لقوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، وتابعه بفعالية اللواء عماد عثمان، وسيستمر تطبيق هذه الخطة في المستقبل بمعزل عن اي تغيير. وهي ايضا ستبقى مستمرة مع اي متغييرات وزارية ستحصل مستقبلاً.

ان الخطّة الخمسّية هي في صلب سعينا لترسيخ مبدأ الدولة القويّة و القادرة، المحتكرة لقدرة و مشروعيّة استخدام القوّة على ارض لبنان. واذ نقدّمها لكم، نتطلّع الى اليوم الذي يصبح قيه السلاح غير الشرعي، كلّ السلاح غير الشرعي، بإمرة الدولة وحدها دون سواها. و نتطلّع ايضا الى اليوم الذي يعود فيه الجيش اللبناني الى ثكناته، متفرّغا للقيام بدوره المركزيّ في حماية حدود الوطن. وتبقى قوى الأمن الداخلي وحدها المسؤولة عن أمن كل لبناني ومقيم على الأراضي اللبنانية.

إننا نرى في مؤتمر روما فرصة تاريخية لوضع قواعد عمليّة للأمن في لبنان، نحصل فيها على احتياجاتنا العسكرية من أجل مستقبل آمن ليس للبنان فقط بل للعالم كلّه. إن شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي من أفضل الأجهزة الاستخبارية اللبنانية التي عملت لسنوات طويلة مضت، ومستمرة في التنسيق مع معظم الأجهزة المماثلة لعملها في مختلف دول العالم”.

وختم قائلا: “اخيرا و ليس آخراً، فإنّ هذا العمل التأسيسّي المتكامل هو ثمرة تعاون مع عدد كبير من اصدقاء لبنان المانحين وعلى رأسهم المملكة المتحّدة، و الذين نتطلّع الى مزيد من التعاون معهم في المستقبل القريب والبعيد. فالامن والامان في لبنان، في ظلّ تحديّات الحروب المحيطة والارهاب المنتشر وازمة النازحين، مسؤوليّة لبنانيّة كما هي دوليّة، فتعالو نذهب سويّا نحو مجتمع، وعالم، اكثر امانا”.

 

المصدر موقع القوات اللبنانية