“حزب الله” يدعو الحكومة لحمايته في مواجهة أميركا

هل يمكن القول إن القوى السياسية اللبنانية استبقت مفاعيل التدهور المتسارع في العلاقات الأميركية – الإيرانية، وتشديد العقوبات على “حزب الله”، لترتيب بيتها الداخلي؟

ويبدو أن هناك إرادة لتثبيت التسوية التي أدت الى انتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية وتشكيل حكومة برئاسة سعد الحريري. وهذا ما أفضى إلى تراجع الملفات الخلافية الداخلية في مجلس الوزراء. أما اقتصاديا فقد تجاوزت الحكومة والمجلس النيابي معا مأزق قانون سلسلة الرتب والرواتب بعدما تم التوصل الى إيجاد مصادر تمويل لايراداتها. وبذلك يمكن لمجلس النواب الانصراف الى مناقشة الموازنة في جلسات نيابية دعا اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري على مدى ثلاثة أيام الأسبوع المقبل.

اما في تداعيات القرار الأميركي الجديد المتعلق بـ”حزب الله”، فتكشف مصادر مطلعة لـ”القبس” ان المسؤولين اللبنانيين يبذلون مساعي كبيرة من خلال لقاءات ومشاورات مكثفة تجري بعيدا عن الأضواء في محاولة منهم لإبقاء لبنان بمنأى عن عين العاصفة المرتقبة، جراء تزايد التوتر الأميركي – الإيراني في ظل تلويح الإدارة الأميركية بالخروج من الاتفاق النووي الموقع بين إيران ومجموعة خمسة زائد واحدا، وكذلك من تهديدها بإدراج “الحرس الثوري” على قائمة الإرهاب. وهذا ما يراه سفير لبنان السابق في واشنطن رياض طبارة أنه سيشكّل أكبر ضغط على طهران، وبالتالي على وكيلها اللبناني. وقد يكون لقاء كليمنصو الثلاثي بين رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط محاولة لضبط الجبهة الداخلية واحتواء ترددات ما قد ينتج عن تصعيد التوتر السعودي- الإيراني كما الأميركي- الإيراني. وقد علمت القبس ان اللقاء استبق بمساع من قبل رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لمواجهة الضغوط الاقتصادية على “حزب الله”.

وتكشف المصادر لـ”القبس” ان مخاوف جدية أمنية وسياسية واقتصادية تتلبد في الأفق اللبناني، لاسيما بعد تأكيد البيت الأبيض أمس أن “حزب الله” لا يزال يشكل تهديدا لأمن الولايات المتحدة القومي ودول منطقة الشرق الأوسط وخارجها، واعتبار مساعد الرئيس الأميركي لشؤون الأمن الداخلي توم بوسيرت الحزب منظمة إرهابية عالمية، لاغيا أي تمييز بين الجناح العسكري للحزب وما يسمى الجناح السياسي، وهو التمييز الذي تعتمده الدول الاوروبية.

“حزب الله” يتعامل مع رسائل التهديد الاسرائيلية والاجراءات الاميركية على أنها جزء من الحرب النفسية عليه عبر أدوات عدة، عسكرية، إعلامية واقتصادية. ويقلل من اهمية تأثير العقوبات مباشرة عليه، “لان معظم تحويلاته المالية لا تمرّ عبر المصارف” بحسب ما تنقل مصادره.

وفي حين لم يصدر بعد أي رد رسمي منه على الجائزة المالية التي أقرتها واشنطن لكل من يساعد في إعطاء المعلومات عن القياديَّين في الحزب، فؤاد شكر وطلال حمية، كان لافتاً أمس كلام عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب كامل الرفاعي الذي اعتبر ان “موقف الحكومة اللبنانية لم يكن على المستوى المطلوب”، منبهاً إلى أن “تأثيرات العقوبات الجديدة ستطول جميع اللبنانيين وجميع من يقيم على الأرض اللبنانية”، مطالبا الحكومة باستنفار الحركة الدبلوماسية حتى توضح للرأي العام العالمي والحكومات الغربية مدى ضرر هذه العقوبات. ثم دعا الشعب اللبناني إلى “اتخاذ موقف واضح منها”.

 

المصدر القبس

انديرا مطر

Loading...
شاهد أيضاً