ندى الأيوبي، منى بعلبكي جرائم مختلفة والقضاء النائم منذ سنوات!

في بلد العجائب لبنان تسمع كل يوم قصة ورواية مختلفة لحوادث وجرائم تحدث دون أي حساب حقيقي من الدولة اللبنانية واجهزتها والأخبث من ذلك أنه في بعض القضايا يتم توجيه القضاء والمؤسسات وارشادهم إلى بعض المواضيع قبل تفاقم الأزمات ولكن حدث ولا حرج، فقبل خروج قضية منى بعلبكي إلى الرأي العام والإعلام نشرت راديو صوت بيروت انترناشونال قضية لا تقل خطورة وهي قضية إنتحال ندى الأيوبي صفة صيدلانية وطبيبة في طرابلس وممارسة مهنة التجميل وحقن عدد من السيدات بمواد من غير المسموح حقنها تحت أي ظرف ما تسبب بتشوهات للبعض والتهابات وكتل للبعض الأخر وبعد التحقيقات التي اجريناها تبين أن ندى ليست صيدلانية ولا طبيبة ولم تكون تملك ترخيصاً لمركزها الصحي حتى وقت قريب وأكثر من ذلك فهي كانت قبل إفتتاح المركز تعمل في صيدلية المعرض المملوكة من شقيقتها فكانت ندى وبحسب محادثات عبر تطبيق واتساب تقوم بوصف الأدوية للمرضى وحقن بعضهن مدعية أنها صيدلانية لنكتشف جميعاً أنها وبحسب جامعة LAU لم تتخرج ولم تنهي دراستها للصيدلة!

أما في جديد بلد العجائب فكانت قضية منى بعلبكي فما ينطوي عليه الحكم الصادر، أمس، عن الهيئة العليا للتأديب بعزل رئيسة قسم الصيدلة في مستشفى رفيق الحريري الحكومي، منى بعلبكي، يفوق كل تصوّر أو خيال. ليس لأن الجريمة التي كشفها فظيعة و«سبّبت وفاة» مرضى سرطان، بينهم أطفال، بل لأن التحقيقات فيها اقتصرت حتى الآن على الجانب الإداري، واستغرقت ثماني سنوات، ليصدر قرار بعزل المُتهمة من الوظيفة العامة، علماً بأنها استمرت في وظيفتها 5 سنوات بعد إحالة ملفها على التفتيش المركزي والنيابة العامة التمييزية، وتركتها منذ سنتين فقط، وغادرت إلى خارج البلاد… كل هذه المدّة الطويلة بقي الملف نائماً في القضاء ولم يتحرّك (ربما) نتيجة تدخلات سياسية

وكتبت فيفيان عقيقي تقول عن القضية..

صدر، أمس، عن الهيئة العليا للتأديب القرار رقم 8/2017 القاضي بـ«إنزال عقوبة تأديبيّة مشدّدة من الدرجة الثانية بحق رئيسة قسم الصيدلة في مستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي، منى بعلبكي، وعزلها من وظيفتها، والطلب من التفتيش المركزي التوسّع بالتحقيق مع كافة شركائها وإحالتهم على الهيئة العليا للتأديب، فضلاً عن إيداع الملف مجدداً النيابة العامّة التمييزيّة، والطلب من وزارة الصحّة إلغاء إذن مزاولتها مهنة الصيدلة وشطبها من الجدول»…

وذلك بتهمة «قيامها بالاستيلاء على كمّية كبيرة من الأدوية السرطانيّة الموجودة في المستشفى، والمُقدّمة من وزارة الصحّة العامّة، وبيعها واستيفاء ثمنها بمئات ملايين الليرات لمصلحتها الشخصية، واستبدالها بأدوية أخرى غير فعّالة وفاسدة ومنتهية الصلاحية، وإعطائها لعدد كبير من المرضى المصابين بالسرطان، ومعظمهم من النساء والأطفال، من دون علمهم ومعرفتهم، ما حرمهم فرص الشفاء، وسبّب وفاتهم»، بحسب ما ورد في القرار المذكور.
فداحة هذه الجريمة لم تحرّك القضاء، على الرغم من إحالة الملف على النيابة العامة التمييزية قبل 8 سنوات، إذ اقتصرت التحقيقات على «التفتيش المركزي»، ولم تلاحق المتهمة جزائياً حتى الآن، بل إدارياً، فيما قامت الهيئة العليا للتأديب بواجباتها وفقاً لصلاحيتها القانونيّة، إذ اتخذت إجراءً تأديبياً (ولو متأخراً) يقضي بعزل المتهمة من وظيفتها، وهو إجراء ضروري، ولكنه لا يكفي لتحقيق العدالة، ما يطرح أسئلة كثيرة عن الحماية التي حظيت بها المُتهمة (والضالعين معها) والتي (ربما) ساعدتها على البقاء في وظيفتها العامة لمدة 5 سنوات بعد اكتشاف جريمتها وإحالة ملفها على التفتيش المركزي والقضاء، وساعدتها لاحقاً على ترك الوظيفة ومغادرة البلاد والمماطلة في استجوابها كل تلك الفترة… والأهم، أن هذه الحماية (ربما) هي التي منعت التوسّع في التحقيق وملاحقة الضالعين الآخرين، الذين، تقول مصادر مطلعة على سير التحقيقات، أنهم يشكلون شبكة «جريمة منظمة» تتاجر بصحة المرضى وتهدّد حياتهم، وهو ما خلص إليه قرار الهيئة بإشارته إلى «وجود مجموعة موظفين ينسقون جهودهم لارتكاب المخالفات والجرائم الخطيرة دون محاسبتهم وإحالتهم أمام الهيئة العليا للتأديب».
تشير مصادر الهيئة إلى أن التحقيقات التي أجرتها تبين «تورّط عدد من الموظّفين والأطباء مع بعلبكي في ارتكاب مخالفاتها وجرائمها، ولم يلقوا العقوبة اللازمة بعد، بل هم مستمرون في وظائفهم»، وهو ما دفع الهيئة العليا للتأديب في قرارها إلى «طلب التوسّع في التحقيق معهم، تمهيداً لوضع يدها على ملفّاتهم وإنزال العقوبة اللازمة بهم، ومنعهم من ارتكاب مخالفات مماثلة، خصوصاً أن قواعد العدالة والمساواة تفرض ذلك، لتحديد مسؤولية الرؤساء التسلسليين والموظفين الآخرين ورئيس دائرة الشؤون الماليّة ورئيس قسم المخازن والمحدّدة أسماؤهم في التحقيق… حيال بيع وشراء وإعارة كميات كبيرة من الأدوية الباهظة الثمن وقبض ثمنها لحساب بعلبكي الشخصي، ومسؤوليّة الأشخاص المشرفين على النظام الآلي في المستشفى وإعطائهم بعلبكي حقّ الولوج إليه والتلاعب بالقيود إلكترونياً، ومسؤولية بعض الأشخاص في وزارة الصحّة عن إخراج أدوية سرطانيّة خلافاً للأصول وحرمان المرضى منها وإعطائها لأحد الأطباء والمتاجرة بها وقبض ثمنها، ومسؤوليّة من قام بإدخال أدوية سرطانيّة مشكوك بصحّتها غير مسجّلة في وزارة الصحّة وغير معترف بها، وبيع أدوية منتهية الصلاحيّة وقبض ثمنها نقداً».

اكتشاف الجريمة

تعود القضية إلى عام 2008، عندما كشف النائب إسماعيل سكريّة عن تورّط أحد الأطباء في مستشفى رفيق الحريري الحكومي بعمليات غشّ وتزوير أدوية سرطانيّة، ما أدّى إلى تحرّك التفتيش المركزي وفتح تحقيق ونقل الطبيب إلى مستشفى أخرى! قبل أن يغلق الملف لاعتبارات سياسيّة، بحسب ما يقول سكريّة لـ«الأخبار»، وهو ما أدّى إلى «استمرار هذه الشبكة بعملها»، وصولاً إلى فتح إدارة المستشفى الحكومي تحقيقاً داخلياً، بناءً على شكاوى مرضى، تبيّن بنتيجته وجود نواقص في الأدوية التي استحصلت عليها المستشفى من وزارة الصحة في عهد الوزير محمد جواد خليفة، ولم تسجّل في جداول الصيدليّة وبياناتها، وكانت مسؤولة عنها منى بعلبكي.
وبحسب مصادر المستشفى «أحال مدير المستشفى، آنذاك، وسيم الوزّان، الملف على وزارة الصحّة، التي طلبت تحرّك النيابة العامّة التمييزيّة في بيروت والتفتيش المركزي». علماً أن الملف عالق في النيابة العامّة التمييزيّة منذ ذلك الحين، فيما أحيل الملف من التفتيش المركزي على الهيئة العليا للتأديب بموجب القرار قرارها رقم 123 في عام 2014، بناءً على تحقيقات أجراها المفتش ميشال ديب، الذي قدّم تقريراً يفنّد عمليّة بيع الأدوية واستبدالها بأدويّة فاسدة ومنتهية الصلاحيّة، أدّت إلى جني مبالغ طائلة عبر التزوير والاحتيال وتهديد حياة وصحّة المرضى.

اعترافات بعلبكي

استغرق التحقيق مع بعلبكي في الهيئة العليا للتأديب نحو سنة ونصف سنة. بحسب معلومات «الأخبار»، فهي أوقفت عن العمل في المستشفى منذ سنتين فقط، «وانتقلت إلى السعوديّة، ما أدّى إلى تأجيل جلسات الاستجواب مراراً لتأمين حضورها». وبحسب اعترافاتها، «عمدت بعلبكي إلى استبدال الأدوية السرطانيّة المرتفعة الثمن، التي تحصل عليها المستشفى مجاناً من وزارة الصحّة لمعالجة مرضى السرطان، بأدوية أخرى منتهية الصلاحية وفاسدة ومزوّرة، بعضها يعود إلى هبات حرب تموز، وبعضها مصدره الهند كانت تشتريها من أحد التجّار المحليين، وأخرى غير مسجّلة في وزارة الصحّة». واعترفت المتهمة بأنها «كانت تعطي علب الدواء الأصلي لمستشار في مكتب الوزير (ع.خ.)، لتباع كلّ علبة بنحو 5 إلى 6 ملايين ليرة لبنانيّة. وقد باعت نحو 150 علبة خلال سنة واحدة فقط»، بحسب مصادر التحقيق. كذلك اعترفت بعبلكي بـ«تورط نحو 20 موظّفاً في المستشفى معها، ومن ضمنهم الطبيب المتخصّص في الأمراض السرطانيّة ر.ج.، وموظّفون في وزارة الصحّة»، وقد استمرّت هذه العمليّة لفترة غير معروفة، وتالياً لم يُعرف عدد المرضى المتضرّرين وماذا حلّ بهم، علماً أن قرار الهيئة يشير بوضوح إلى أنهم «حُرموا فرصة الشفاء وسبّب وفاتهم»، وهذا أخطر ما في القرار.
ينفي وزير الصحّة الأسبق محمد جواد خليفة أن تكون للوزارة علاقة بهذا الملف الذي فتح خلال ولايته، مشكّكاً براوية بعلبكي، ويشرح أنه أحال الملف على التفتيش المركزي والنيابة العامّة منذ سنوات، «بناءً على طلب المستشفى، فهي كانت ترسل المرضى لتسلُّم أدويتهم من الوزارة، ومن ثم تقوم بإدخالها إلى صيدلية المستشفى قبل التلاعب بها. وتالياً ما قامت به لا يستوجب تواطؤ أحد من الوزارة، لكونه يحصل داخل المستشفى، كذلك فإنه قد يكون حصل مع مرضى لجهات ضامنة أخرى كالضمان الاجتماعي وتعاونية موظّفي الدولة».

جرائم بعلبكي

يعدّد القرار جرائم بعلبكي بـ«1- بيع أدوية من صيدلة المستشفى إلى مرضى مقيمين وغير مقيمين في المستشفى، من خارج النظام المحاسبي المعمول به ودون إيصالات رسميّة، أو من داخل النظام بموجب إيصالات تصدر مباشرة عن الصيدليّة وتسدّد لديها وتُلغى لاحقاً ويُحتفَط بالأموال الناتجة منها. 2- استعمال وبيع أدوية بديلة من الأدوية الأصليّة، دون إجراء تقييم فني لها، ودون علم الأطباء المعالجين، ولا سيما أن أحدها (Vincristine) قد استبدل بـ(Cytocristin) غير المسجّل في وزارة الصحّة العامّة وغير المقيّم من لجنة الصيدلة والعلاج في المستشفى وغير المعترف به من الجهات الضامنة. 3- بيع واستخدام أدوية منتهية الصلاحيّة بعد إجراء تعديل على تاريخ انتهاء صلاحيتها في نظام إدارة المخزون. 4- تنظيم فواتير شراء أدوية وهميّة لاستيفاء ثمن أدوية فائضة عن حاجة المرضى من الأدوية المُستلمة من وزارة الصحّة وقبض قيمة هذه الفواتير من صناديق المستشفى والاحتفاظ بها. 5- عدم إدخال الأدوية المجانيّة التي تمنحها الشركات الموردة للمستشفى أو الباقية من التشريك بين المرضى إلى المخزون، والاحتفاظ بها بهدف إعادة بيعها وقبض ثمنها لحسابها الشخصي. 6- شراء دواء (Cytocristin) الأرخص ثمناً بدلاً من (Vincristine)، وهو غير مسجّل في الوزارة وصرفه وبيعه على أنه الدواء الثاني. 7- إخفاء معلومات عن 116 عبوة من دواء (Vincristine) أودعت على أنها إعارة فيما تبيّن أنها ناقصة وجرت تغطيتها بشراء بديل منها، وتحوير في فواتير لشركات دواء بهدف تغطية إعادة إدخال أدوية مشركة فائضة بهدف الاحتفاظ بالدواء لإعادة بيعه

أين القضاء؟

تحرّك وزير الصحّة غسان حاصباني، أمس، وأصدر قراراً يقضي بسحب إذن مزاولة المهنة من بعلبكي. ويشير المسؤول الإعلامي للوزارة جورج عاقوري إلى أن هناك سعياً جديّاً من الوزير «لتفعيل عمل القضاء في الملفات الصحيّة، وسيكون أولويّة في عمل الوزارة، إذ من غير المقبول مرور 8 سنوات لإصدار قرار غير نهائي في ملف مشابه، بانتظار استكمال التحقيقات». وكذلك فعلت نقابة الصيادلة انسجاماً مع المادة 92 من قانون النقابة، التي تنصّ على أن «حكم محوره جنحة يؤدي إلى شطب الصيدلي من الجدول ومنعه من ممارسة المهنة طوال حياته»، بحسب نقيب الصيادلة جورج صيلي.
إلّا أن هذه الجريمة تكشف مدى ارتهان القضاء للتدخلات في أعماله، والدليل مكوث الملف منذ أكثر من ثماني سنوات في النيابة العامّة التمييزّية من دون أن تحرّك ساكناً، فيما باتت المتهمة بهذه العمليّات خارج البلاد، وما زال المتورطون معها يمارسون أعمالهم ووظائفهم، وربّما مستمرون بإيذاء المرضى.
تقول مصادر متابعة للملف إن المطلوب هو «تحرّك النيابة العامّة التمييزيّة والتفتيش المركزي لاستكمال التحقيقات والتوسّع فيها والكشف عن المتورّطين الآخرين فيها والاقتصاص منهم. إذ يترتب على القضاء إيقاف بعلبكي وملاحقتها جزائياً لتورطها بعمليّة بيع أدوية فاسدة و«القتل» بحسب ما ورد في قرار الهيئة، والتحقق من كمّية الأدوية الفاسدة والمزوّرة التي وصلت من الهند وغير المسجّلة في وزارة الصحّة، ومعرفة كيفيّة دخولها والمتورّطين بها في الجمارك ومن بين التجّار والأطباء والمستشفيات، إضافة إلى إحالة الموظّفين المتورّطين معها والذين لم يحلهم التفتيش على الهيئة العليا للتأديب حتى اليوم رغم ذكر أسمائهم في التحقيقات».

Loading...
شاهد أيضاً