راديو صوت بيروت إنترناشونال

الأزمة عالقة على خطوط حمر دولية… وباريس تتحدّث عن مبادرات

لم يكن غريباً ان تحدث المقابلة التلفزيونية الاولى للرئيس سعد الحريري من الرياض بعد أسبوع من صدمة اعلانه استقالته دوياً معاكساً مماثلاً للدوي الذي أحدثته الاستقالة نفسها. فاذا كان الرئيس الحريري اطلق ما يكفي من مواقف بارزة أوحت برسمه خريطة طريق لتصحيح التسوية السياسية – الحكومية وتصويبها في اتجاه التزام صارم لا مناورات معه لسياسة “النأي بالنفس” عن الصراعات الاقليمية فان الاصداء الاولية بدت متركزة في المقام الاول على عودة الحريري وترقب مسار مختلف من شأنه ان يبلور الامكانات الجدية لفتح مفاوضات سياسية داخلية في شأن مصير الاستقالة وتاليا الحكومة والوضع الحكومي.

ومع انه بدا من المبكر جدا، بل من التسرع غير المأمون الجوانب، اطلاق بالونات الاختبار والسيناريوات حول اي اتجاه يمكن ان تسلكه مسألة الاستقالة قبل اتضاح الابعاد الأكبر من الازمة الداخلية والتي تتصل باحتدام الصراع السعودي – الايراني وانعكاساته على لبنان ومجمل المنطقة، فان مؤشرين أساسيين برزا في الساعات التي اعقبت مقابلة الأحد باتا يشكلان ركيزتين مهمتين في مآل الازمة المفتوحة منذ استقالة الرئيس الحريري. المؤشر الاول ترسخ في الساعات الاخيرة من خلال ما تؤكده الوتيرة المتواصلة والكثيفة للمواقف الدولية ولا سيما منها الغربية أميركية كانت أم اوروبية والتي يجزم معنيون وديبلوماسيون مطلعون لـ”النهار” ان هذه المواقف المقترنة باتصالات ديبلوماسية واسعة النطاق ادت الى رسم خطوط حمر امام الازمة بحيث ابلغت كل الدول الاقليمية المعنية من دون استثناء ان دفع المواجهة عبر لبنان الى حدود تتهدده بالانهيار ليس مسموحاً. كما ان هذه المواقف ركزت على اعتبار عودة الرئيس الحريري الى بيروت والشروع في الحوار الداخلي مفتاح الحل والوضع الطبيعي للواقع اللبناني. أما المؤشر الثاني البارز فكان في مواقف الحريري الاخيرة نفسها والتي ستغدو نقطة الارتكاز في أي تسوية قابلة للحياة والا فان الازمة ستكون مفتوحة وطويلة.

والى ان يتضح موعد عودة الرئيس الحريري الى بيروت، وربما أبلغ الموعد التقريبي للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة الراعي خلال لقائهما اليوم في الرياض، سجّل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون امس امام زواره ثلاث ملاحظات ايجابية وردت في كلام الرئيس الحريري، هي: “موقفه الميثاقي والدستوري في موضوع الاستقالة التي اكد وجوب تقديمها لرئيس الجمهورية في لبنان، مما يعطي مقاربة رئيس الجمهورية الحقّ في أنه لا يعتدّ باستقالة تلفزيونية من خارج الاراضي اللبنانية، تأكيده أن التسوية السياسية لا تزال قائمة وأنه حريص على العلاقة السياسية والشخصية مع الرئيس ميشال عون، تركه كل النوافذ مفتوحة بما فيها عودته عن الاستقالة”

وفيما لوحظ ان أوساطاً متصلة بكل من قصر بعبدا وعين التينة بدأت توحي بسيناريو حكومي يلحظ احتمال استقالة الحريري نهائيا ورسميا بعد عودته وتكليفه مجددا تأليف حكومة جديدة قد لا ترى النور قبل وقت طويل، قوبلت مواقف الحريري بترحيب سياسي واسع ومتعدد الاتجاه، لكن “حزب الله” لم يعلق عليها.

الراعي في المملكة

وظللت اصداء مقابلة الحريري ومواقفه بدايات الزيارة التاريخية التي يقوم بها البطريرك الراعي للمملكة العربية السعودية والتي ستشهد اليوم لقاءه العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الامير محمد بن سلمان. وكان الراعي وصل والوفد المرافق له عصر أمس الى الرياض حيث كان في استقباله في قاعدة الملك سلمان الجوية وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان والنائب السابق فارس سعيد. ومساء التقى الراعي حشداً من ابناء الجالية اللبنانية في المملكة في السفارة اللبنانية بالرياض وقال في كلمة انه سيشكر العاهل السعودي وولي العهد على حسن استقبال اللبنانيين مؤكدا عمق العلاقات اللبنانية – السعودية، ومشدداً على ان “المملكة كانت ولا تزال الى جانب لبنان في الصعوبات الامنية والاقتصادية والسياسية”.

باريس والامم المتحدة

في سياق التحركات الدولية حول الازمة، تحدثت فرنسا عن “بعض الانفراج” في شأن لبنان، بعد اعلان الرئيس الحريري عزمه على العودة قريباً الى لبنان، الا انها قالت إنها قد تطرح “مبادرات” أخرى بالتعاون مع الامم المتحدة اذا لم تجد الازمة الحالية في لبنان مخرجاً سريعاً. وأصدرت الرئاسة الفرنسية بياناً جاء فيه انه سجل “بعض الانفراج بعد مداخلة سعد الحريري على التلفزيون مساء الاحد”. وقال: “نبقى يقظين جداً. سنرى ما سيحصل بالفعل خلال الايام المقبلة، وسنواصل اخد المبادرات التي نفكر فيها خلال مستقبل قريب، وخصوصاً بالتعاون مع الامين العام للامم المتحدة”.

وكان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون تباحث الاحد هاتفياً مع الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس في هذه “المبادرات” واتفقا على البحث مجدداً فيها الاربعاء على هامش اجتماع عن المناخ في بون.

وأورد بيان الاليزيه “ان هذه المبادرات تبقى مرتبطة بتطور الازمة والامور تتحرك كثيرا”، من دون الادلاء بايضاحات، مع الاشارة الى ان التوجه الى مجلس الامن “لم يدخل بعد في تفاصيله”.

وأضاف ان ماكرون وغوتيريس “تطرقا الى المبادرات الواجب اتخاذها لطمأنة اللبنانيين، وضمان الاستقرار في لبنان، وحماية لبنان من التأثيرات الاقليمية التي يمكن ان تكون مزعزعة للاستقرار”.

ومن المقرر ان يستقبل ماكرون اليوم وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل “بناء على اقتراح” الرئيس ميشال عون..

وخلص بيان الاليزيه الى ان الخروج من الازمة الحالية يمر بعودة الحريري الى لبنان، وتمكينه من “تقديم استقالته الى رئيس الدولة اذا كان راغباً بالفعل في الاستقالة، ما لم يكن قد غير رأيه مذذاك”.

وشدد على ان فرنسا “ضد كل التدخلات” في الازمة اللبنانية، وان هذه التدخلات لا تأتي “فقط من بلد واحد.

وحض الاتحاد الأوروبي امس الرئيس الحريري على العودة إلى لبنان، داعياً كل القوى السياسية اللبنانية إلى التركيز على جدول الأعمال الداخلي للبلاد ومحذرا من التدخل في الشأن اللبناني.

وصرحت الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني للصحافيين: “نناشد أولا وقبل أي شيء القوى السياسية التركيز على لبنان وما يمكن أن تقدمه لمواطنيها (كما نناشد) رئيس الوزراء الحريري العودة إلى بلده وحكومة الوحدة… للتركيز على إنجازاتها الداخلية”.

وأضافت عقب استضافتها اجتماع وزراء الخارجية لدول الاتحاد الأوروبي في بروكسيل: “نتوقع عدم التدخل الخارجي في جدول الأعمال الوطني هذا. ونؤمن بأن ذلك ضروري لتجنب جلب صراعات إقليمية إلى لبنان”.

وأشادت بإنجازات الحكومة اللبنانية برئاسة الحريري.

 

المصدر النهار

Loading...